العلامة الحلي
10
معارج الفهم في شرح النظم
لذلك من شيعتنا كان أفضل ممّن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرّة ، لأنّه يدفع عن أديان محبّينا وذلك يدفع عن أبدانهم « 1 » . وروي عن الإمام الهادي عليه السّلام أنّه قال : لولا من يبقى بعد غيبة قائمكم عليه السّلام من العلماء الداعين إليه والداعين عليه والذابين عن دينه بحجج اللّه والمنقذين لضعفاء عباد اللّه من شباك إبليس ومردته ومن فخاخ النواصب ، لما بقي أحد إلّا ارتدّ عن دين اللّه ، ولكنّهم الذين يمسكون أزمة قلوب ضعفاء الشيعة كما يمسك صاحب السفينة سكانها ، أولئك هم الأفضلون عند اللّه عزّ وجلّ « 2 » . هذا وإنّ علماء العامّة قد اختلفوا فيما بينهم في استحسان ومقبوليّة الخوض في علم الكلام وعدمه . وقد وقف السلفيّة من علم الكلام الإسلاميّ موقفا معاديا ، فكان مالك بن أنس يقول : الكلام في الدين أكرهه ، ولا أحبّ الكلام إلّا فيما تحته عمل « 3 » ، وكان أحمد بن حنبل يقول : لست صاحب كلام ، وإنّما مذهبي الحديث « 4 » ، وألّف الخطابي منهم كتاب الغنية عن علم الكلام وأهله . لكن الأشاعرة من العامّة تصدوا لهم ، فألّف الأشعريّ رسالة في استحسان الخوض في علم الكلام « 5 » .
--> ( 1 ) الاحتجاج 1 : 8 . ( 2 ) تفسير الإمام العسكريّ عليه السّلام : 345 ، وعنه في بحار الأنوار 2 : 6 / 12 . ( 3 ) مناهج الاجتهاد في الإسلام : 624 . ( 4 ) المنية والأمل لابن المرتضى : 125 ، مناهج الاجتهاد في الإسلام 7 : 508 . ( 5 ) مذاهب الإسلاميين 1 : 15 .